نظام الفطرة - 1:كيف تعيد تشغيل نظامك الأصلي في عالم متسارع ؟
- Wijdan Surfing
- 24 يوليو
- 2 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 4 أغسطس

الفطرة هي النظام الأصلي الذي أودعه الله في الإنسان؛ ليقوده إلى اكتشاف ذاته وتحقيق الوظيفة التي خُلق من أجلها.
وهي منظومة داخلية تنظّم تكوينات الإنسان الأساسية، وتربط بين جسده وإدراكه ووعيه وميوله وأخلاقه في وحدة متكاملة ومتناغمة. ومن خلال هذه المنظومة يستطيع الإنسان أن يتفاعل مع نفسه، ومع الآخرين، ومع البيئة والعالم من حوله.
ولا تعني الفطرة أن الإنسان يولد حاملًا معرفة مكتملة أو مهارات جاهزة، بل تعني أنه يولد حاملًا استعدادات وقابليات أصيلة تحتاج إلى التجربة والبيئة المناسبة والمربّي الواعي حتى تظهر وتنمو.
فالفطرة تشبه البذرة التي تحمل في داخلها إمكانات نموها، لكن ظهور هذه الإمكانات يعتمد على نوع التربة، والماء، والضوء، والرعاية التي تتلقاها. وكذلك الإنسان؛ يحمل بداخله إمكاناته، لكن البيئة والتربية تحددان إلى درجة كبيرة ما إذا كانت هذه الإمكانات ستنمو، أو تُحجب، أو يُعاد توجيهها.
عناصر نظام الفطرة
يقوم نظام الفطرة على أربعة عناصر رئيسية ومترابطة، هي: الحواس الخمس، والتجربة الحسية، والبيئة الحسية التفاعلية، والمربّي الواعي.
الحواس الخمس
تمثل الحواس الخمس البوابة الأولى التي يدخل الإنسان من خلالها إلى العالم. فبالبصر والسمع والشم والتذوق واللمس يبدأ في التعرف إلى الأشياء، والتمييز بينها، وفهم خصائصها، وبناء تصوراته الأولى عن الحياة.
ولا تقتصر وظيفة الحواس على استقبال المعلومات، بل تمد العقل والنفس بالخبرات التي تتشكل منها المعرفة. وكلما أُتيحت للإنسان فرص متنوعة لاستخدام حواسه، ازدادت قدرته على الملاحظة والاستكشاف والتعلم.
التجربة الحسية
لا تتشكل المعرفة الحقيقية بالتلقين وحده، بل تنمو من خلال التجربة المباشرة. فالإنسان يتعلم عندما يلمس، ويتحرك، ويجرب، ويخطئ، ويعيد المحاولة، ويلاحظ العلاقة بين أفعاله والنتائج المترتبة عليها.
وتساعد التجربة الحسية على بناء فهم عميق للحياة، كما تنمّي الاستقلال والثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار. فالخبرة التي يعيشها الإنسان بنفسه تترك أثرًا أعمق من المعلومة التي يتلقاها دون مشاركة أو تطبيق.
البيئة الحسية التفاعلية
تحتاج الفطرة إلى بيئة تسمح بالحركة والاستكشاف والتفاعل. والبيئة الحسية التفاعلية هي البيئة الآمنة والمرنة التي تحتوي على فرص وتجارب متنوعة تساعد الإنسان على استخدام حواسه، وطرح الأسئلة، واختبار أفكاره، واكتشاف قدراته.
ولا يشترط أن تكون هذه البيئة مليئة بالأدوات أو الوسائل المكلفة؛ فقد تكون الطبيعة، أو المنزل، أو المدرسة، أو المجتمع المحلي بيئة غنية بالتعلم، متى سمحت للإنسان بالمشاركة والتجربة بدل الاكتفاء بالمشاهدة والتلقي.
المربّي الواعي
المربّي الواعي ليس صانعًا لشخصية الإنسان، ولا يفرض عليه صورة جاهزة، بل يرافقه في رحلة اكتشاف ذاته. وتتمثل مهمته في الملاحظة، والحماية، والتوجيه، وتقديم التجربة المناسبة في الوقت المناسب.
فهو لا يسأل فقط: ماذا ينبغي أن يتعلم هذا الإنسان؟ بل يسأل أيضًا: ما استعداداته؟ ما الذي يثير فضوله؟ ما نقاط قوته؟ وما البيئة التي تساعده على النمو؟
والمربّي يحمي الفطرة من القمع والتشويه، لكنه لا يتركها دون توجيه؛ بل يوازن بين الحرية والمسؤولية، وبين التجربة والحدود، وبين اكتشاف الذات والقدرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
.png)


تعليقات